المرأة تعيش في حياة عامة وفي حياة خاصة. ففي الحياة العامة يجوز أن تعيش مع النساء والرجال المحارم والرجال الأجانب على أن لا يظهر منها إلا وجهها وكفاها، غير متبرجة ولا متبذّلة. وأما في الحياة الخـاصـة فلا يجوز أن تعيش إلا مع النساء أو مع محارمها ولا يجـوز أن تعيش مع الرجال الأجانب. وفي كلتا الحياتين تتقيد بجميع أحكام الشرع.
المادة 117
الدليل
دليل هذه المادة آية الاستئذان (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) [النور 27] وآية إبداء الزينة للمحارم (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ) [النور 31] فهذه الآيات دليل على الحياة الخاصة. كذلك فإن آيات اللباس الكامل: الخمار (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور 31]، والجلباب (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) [الأحزاب 59]، عدم التبرج (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) [النور 60]، فهذه الآيات مع النصوص التي تدل على الواجبات والمندوبات والمباحات التي شرعها الله للمرأة والرجل سواء فإنها دليل على الحياة العامة. إلا أن الله تعالى حين أباح للمرأة العيش في الحياة العامة مع الرجال في إباحته لها التجارة والزراعة والصناعة والاشتغال في وظائف الدولة والقضاء والانخراط في الأحزاب السياسية ومحاسبة الحكام وفي خوض معترك الحياة كالرجل حين أباح لها ذلك وضع إلى جانبه أحكاماً خاصة. فحدد لها اللباس الذي يجب أن تظهر فيه في الحياة العامة بأن يستر جميع بدنها ما عدا وجهها وكفـيها، وأن لا تتبرج بزينة، قال تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور 31] قال ابن عباس: الوجه والكفان أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، وابن عبد البر في التمهيد، وابن كثير في التفسير، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إِلَى المِفْصَلِ» أخرجه أبو داود مرسَلاً، وقال تعالى: (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) [النور 60]، وقال صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ استَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ» أخرجه النسائي من طريق أبى موسى الأشعري والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وأما حين حدد للمرأة العيش في الحياة الخاصة فإنه سبحانه منعها من أن تعيش إلا مع النساء أو مع محارمها أو مع الأطفال، فقد منعها من أن تظهر في هذه الحياة الخاصة في لباس التبذل إلا على النساء والمحارم والأطفال، قال تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء) [النور 31]. ومنع الدخول عليها في هذه الحياة الخاصة مطلقاً إلا بعد الاستئذان سواء أكان الداخل محرماً أم غير محرم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) [النور 27]، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً أن يستأذن حين يدخل على أمه.
وهذه هي أدلة المادة.
وهذه هي أدلة المادة.