A
18

المادة 65

الخليفة هو قائد الجيش، وهو الذي يعين رئيس الأركان، وهو الذي يعين لكل لواء أميراً، ولكل فرقة قائداً. أما باقي رتب الجيش فيعينهم قواده وأمراء ألويته. وأما تعيين الشخص في الأركان فيكون حسب درجة ثقافته الحربية، ويعينه رئيس الأركان.

78 مشاهدة
0 مشاركة
الدليل
دليلها أن الخلافة رئاسة عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع وحمل الدعوة إلى العالم, وطريقة حمل الدعوة إلى العالم هي الجهاد فلا بد أن يتولى هو الجهاد، لأن عقد الخلافة وقع على شخصه فلا يجوز أن يقوم غيره، لذلك كان تولي أمر الجهاد خاصاً بالخليفة لا يجوز أن يقوم به غيره، وإن كان يقوم بالجهاد كل مسلم، فالقيام بالجهاد شيء وتولي الجهاد شيء آخر، فالجهاد فرض على كل مسلم، ولكن تولي الجهاد إنّما هو للخليفة ليس غير. أمّا إنابة الخليفة من يقوم عنه فيما فُرض عليه أن يقوم به، فإن ذلك جائز تحت اطلاعه وبإشرافه، وليس جائزاً بشكل مطلق مع الاستقلال دون اطلاعه ومن غير إشرافه. واطلاع الخليفة هنا ليس من قبيل المطالعة التي للمعاون بل اطلاعه هنا هو أن تكون مباشَرة من ينوب عنه تحت توليه هو وبإشراف منه. وقيادة الجيش بهذا القيد أي تحت نظر الخليفة وبإشرافه يجوز أن يوليها من يشاء، أمّا تولّيها دون إشرافه ودون أن تكون تحت نظره إلاّ بشكل اسمي فلا يجوز، لأن عقد الخلافة وقع على شخصه فيجب أن يتولى هو القيادة الفعلية للجيش لا القيادة الشكلية، أي يتولى أمور الجهاد. ولهذا فإن ما يقال في الأنظمة الأخرى غير الإسلامية من أن رئيس الدولة هو القائد الأعلى للجيش فيُجعل قائداً شكلاً ويعيّن قائداً يستقل بالجيش يعتبر باطلاً في نظر الإسلام وهو كلام لا يقره الشرع، بل الشرع يوجب أن يكون قائد الجيش الفعلي هو الخليفة. أمّا غير القيادة من الأمور الفنية أو الإدارية أو غير ذلك فإن للخليفة أن يعين من ينوب عنه ليقوم بها بالاستقلال كالولاة، ولا يلزم أن تكون تحت نظره ولا تلزم مطالعته فيها. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتولى بنفسه قيادة الجيش الفعلية، وكان يتولى قيادة المعارك، وكان يعيّن قُوّاداً على فرق الجيش التي تخرج للقتال دون أن يكون هو معها وهي السرايا، وكان يولي على كل سرية قائداً، وكان في بعض الأحيان يحتاط في تعيين من يخلفه إن قُتل كما حصل في غزوة مؤتة، فقد أسند قيادة الجيش إلى زيد بن حارثة وسلمه الراية وقال: (إن قُتل زيد فليأخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وإن قُتل جعفر فليأخذ الراية عبدالله بن رواحة)، فالخليفة هو الذي يعين قائد الجيش، وهو الذي يعيّن أمراء ألويته ويعقد لهم اللواء ويعيّن قُوّاد الفِرَق، فإن الجيش الذي كان يرسَل إلى الشام كجيش مؤتة وجيش أسامة كان لواءً، بدليل عقد الرسول لأسامة اللواء، والسرايا التي كانت تحارب في الجزيرة وترجع كسرية سعد بن أبي وقاص التي أرسلها نحو مكة كانت بمثابة فرقة، مما يدل على أن أمراء الألوية وقُوّاد الفِرَق يعيّنها الخليفة، ويشير إلى ذلك أن العرفاء والنقباء كان الرسول صلى الله عليه وسلم على صلة دائمة بهم في مغازيه، وكان يعرف أحوال الجند من عرفائهم ونقبائهم. أمّا غير أمراء الجيوش وقُوّاد السرايا فلم يثبت عن الرسول أنه عيّنهم مما يدل على أنه كان يترك أمر تعيينهم في الغزوة إلى رؤسائهم. وأمّا رئيس الأركان وهو المسؤول عن الأمور الفنية فإنه كقائد الجيش يعيّنه رئيس الدولة ويجعله مستقلاً في عمله يقوم به من غير تولي الخليفة المباشر له، وإن كان تحت أمر الخليفة.